علي بن محمد البغدادي الماوردي

170

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه الإعراض من غير جزع . الثاني : أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم ، المقيم على وعظهم ، قاله ابن بحر . الثالث : أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف . الرابع : أنه الرضا بغير عتاب ، قاله علي بن أبي طالب . وفيه قولان : أحدهما : أنه أمر بالصفح عنهم في حق اللّه تعالى ، ثم نسخ بالسيف ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك « 294 » « لقد أتيتكم بالذبح ، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة » قاله عكرمة ومجاهد . الثاني : أنه أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم ، قاله الحسن . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 87 إلى 88 ] وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فيه خمسة أقاويل : أحدها : أن السبع المثاني هي الفاتحة ، سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرئ القرآن وصلّي ، قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن . وقيل : لأنها يثني فيها الرحمن الرحيم ، ومنه قول الشاعر « 295 » : نشدتكم بمنزل القرآن * أمّ الكتاب السّبع من مثاني ثنّين من آي من القرآن * والسبع سبع الطول الدواني الثاني : أنها السبع الطول : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد .

--> ( 294 ) رواه ابن جرير ( 14 / 51 ) بسنده عن سفيان بن عيينة ولفظه أنا نبي الرحمة ونبي الملحمة وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة . وهو معضل كما ترى . ( 295 ) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة .